أبو علي سينا

559

النجاة من الغرق في بحر الضلالات

فإن لم يكن وجوب الوجود كاللازم ، بل كان داخلا في الماهية ، أو ماهية ؛ فإن كان ماهية ، عاد إلى أن النوعية واحدة « 1 » ؛ وان كان داخلا في الماهية ، فتلك الماهية ، اما أن تكون بعينها لكليهما « 2 » ، فيكون نوع وجوب الوجود مشتركا فيه ، وقد أبطلنا هذا ؛ أو يكون لكل ماهية أخرى . فإن لم يشتركا في شئ ، لم يجب أن يكون كل « 3 » واحد منهما قائما لا في موضوع ، وهو معنى الجوهرية المقول عليهما بالسوية . وليس لأحدهما أولا وللثاني آخرا ، فلذلك هو جنس لها . فإذا لم يجب ذلك « 4 » ؛ كان أحدهما قائما في موضوع ، فيكون ليس واجب الوجود . وان اشتركا في شئ ، ثم كان لكل واحد منهما بعده معنى على حدة تتم به ماهيته « 5 » ، ويكون داخلا فيها ؛ فكل واحد منهما منقسم بالقول « 6 » . وقد قيل : ان واجب الوجود لا ينقسم بالقول ، فليس ولا واحد منهما واجب الوجود . وان كان لاحد هما ما يشتركان فيه فقط ، وللثاني معنى زائد « 7 » عليه ؛ فأما الأول ، فيفارقه « 8 » بعدم هذا المعنى ووجود ذلك المعنى المشترك فيه بشرط تجريده عما لغيره وعدمه « 9 » فيه . فيكون الذي لا تجريد « 10 » له منقسما في القول غير واجب الوجود ، ويكون

--> ( 1 ) - هج : واحد ( 2 ) - ب ها ط هج : لكلاهما ، چ د : لكليهما ( 3 ) - در ط « ماهية . . . كل » نيست ( 4 ) - هج : ذاك ( 5 ) - چ هج : الماهية ( 6 ) - هج : بالفعل ( 7 ) - ب هج : زائدا ( 8 ) - هج : فيقارنه ( 9 ) - ب : تجريد . . . وعدم ، ط : تحديد . . . وعدمه ، ها : تجريد . . . وعدمه ( 10 ) - ط : تجريدا